سعيد حوي
375
الأساس في التفسير
المعروف أن للتغذية تأثيرها على تركيب نفس الإنسان . فهذا دواء يجعل الإنسان مستريح الأعصاب . وهذا دواء يجعل عند الإنسان استعدادا للغضب ، ومن المشهور أن أكل لحم الخنزير يوجد عند صاحبه بلادة في شأن العرض ، ولذلك فإن البلدان التي يكثر أهلها من أكل لحم الخنزير لا تهتم كثيرا بقضية الأعراض . - إن تحريم بعض الأمور قد تكون الحكمة فيه إبقاء التركيب الفطري للإنسان على سلامته . إن الحيوان يشترك مع الإنسان في أن له حياة ، فلما ذا يزهق الإنسان روح الحيوان ؟ . إن الله الذي خلق الحياة أجاز للإنسان أن يذبح بعض الحيوانات وأن يأكلها . وشرط لذلك شروطا . من جملتها أن يكون الذبح على اسمه ، وأن يكون الذابح ذا اعتقاد خاص . وأن يكون الذبح على طريقة معينة . فإذا لم تتوفر مثل هذه الشروط فإن الله الذي خلق الحياة لا يبيح لك أن تأكل ، فإذا أكلت أكلت بدون إذن صاحب الحق . وتأثير ذلك على التركيب النفسي للإنسان واضح . وإذن فمن خلال نظرة شاملة يتم البحث عن الحكمة . فقد تكون حكمة التحريم الضرر الجسمي فقط كتحريم السم الضار ، وقد تكون حكمة التحريم الضرر الجسمي والعقلي والنفسي ، كما هو الشأن في الخمر ، فعلينا أن نتنبه لذلك . - في موضوع الميتة والدم واضح أن هناك ضررا جسميا زيادة على أنهما نجسان ومستقذران لدى النفس المستقيمة ، وفي موضوع الخنزير : تذكر الدودة الشريطية . وهي تختلف عن الدودة نفسها في البقر بأكثر من عشرة فروق تجعلها أكثر خطرا ، وتذكر أنواع من الديدان أخرى تسبب إصابات للإنسان كنت ذكرتها في الفصل الرابع من كتاب ( الإسلام ) ، ولكن السر في التحريم أوسع من مثل هذا . إنه يكمن في نجاسة الخنزير ، وقذارته . ويكمن في تأثيرات لحمه على التركيب الكلي للإنسان . وللبحث تتمة . وإن الإنسان لا زال يكتشف . وفي كل ما كشفه الإنسان حجة لهذا الإسلام . 8 - يجئ قوله تعالى : إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ . . . بعد قوله تعالى : وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ بيانا لوجوب الانتهاء عن اتباعه ، ولظهور عدواته . فكأنه تعالى قال : لا تتبعوا خطوات الشيطان لأنه يأمركم بالسوء والفحشاء ، وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون . قال قتادة والسدي في قوله تعالى : وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ : ( كل